أبو علي سينا
455
القانون في الطب ( طبع بيروت )
، وكثيراً ما يخففه تجرعّ الماء الحار ، والرياضة الخفيفة الحادرة لما في المعدة . تدبير سيلان طمث الحوامل : تطبخ القوابض التي لا طيب فيها في الماء ، ويستعمل منه الآبزن مثل العدس ، وقشور الرمان ، والجلنار ، والعفص ، والبلوط ونحوه ، وقد يتخذ من العفص والجلنار وقشور الرمان والتين اليابس ضماد ، ويوضع على العانة بالخلّ . تورّم أقدام الحوامل وتربلها : تضمد أقدامهن بورق الكرنب ، وتطلى بنبيد ممزوج بخل ، ويطبخ الأترج ، وينطل به ، أو يلطخ بقيموليا ، وقد يجبل القضب ضماداً بالخل ، والشبث أيضاً بالخل . الاسقاط : أسباب الإسقاط ، إما بادية من سقطة ، أو ضربة ، أو رياضة مفرطة ، أو وثبة شديدة ، وخصوصاً إلى خلف ، فإنها كثيراً ما تنزل المني العالق بحاله ، أو شيء من الآلام النفسانية 5 مثل غضب شديد ، أو خوف ، أو حزن ، ومن برد الأهوية ، وحرّها المفرطين . ومن هذا القبيل يكره للحبالى مطاولة الحمام بحيث يعظم نفسها ، فإن الحمام - لان أسقط بالإزلاق - فقد يسقط بإحواج الجنين إلى هواء بارد ، وربما يحدث من ضعفه لفقدانه القوة ، واسترخائه بسبب التحلل ، ومن آلام بدنية ، وأمراض ، وأسقام ، وجوع شديد ، أو استفراغ خلط ، أو دم كثير بدواء ، أو فصد ، أو من تلقاء نفسه ، ومثل نزف من حيض كثير ، وكلما كان الولد أكبر كان الضرر فيه بالفصد أكثر . أو من امتلاء شديد ، أو تخمة كثيرة مفسدة لغذاء الولد ، أو سادة للطريق إليه ، ومن كثرة جماع يحرك الرحم إلى خارج ، وخصوصاً بعد السابع ، وكثرة الاستحمام والاغتسال مزلق مرخّ للرحم ومسقط ، على أن الحمام يسقط بسبب استرخاء القوة ، واحتياج الجنين إلى هواء بارد على ما قلناه . فهذه طبقة الأسباب . وقد يكون عن أسباب من قبل الجنين مثل موته لشيء من أسباب موته ، فتكرهه الطبيعة ، وخصوصاً إذا جرى منه صديد ، فلذع الرحم وآذاها ، أو مثل ضعفه ، فلا يثبت ، أو بسبب ما يحيط به من الأغشية واللفائف ، فإنها إذا تخرقت أو استرخت ، فانصبّت منها رطوبات ، آذت الرحم ، فتحرّكت الدافعة وأعانت أيضا على الإزلاق ، أو لسبب في الرحم من سعة فمه ، أو قلة انضمامه ، أو رطوبات في الرحم ، أو أفواه الأوردة ، فيزلق ، ويثقل ، وقد يكون أيضاً لسائر أصناف سوء مزاج الرحم من حر ، أو برد ، أو يبس ، وقلة غذاء الجنين . وقد يكون من ريح في الرحم ، ومن ورم وماشرا ، أو صلابة وسرطان ، وقد يكون من قروح في الرحم . وأكثر الإسقاط الكائن في الشهر الثاني والثالث يكون من الريح ، ومن رطوبات على فوهات العروق التي للرحم التي تسمى النقر ، ومنها ينتسج عروق المشيمة ، فإذا رطبت استرخى ، وما ينتسج منها ، فيسقط الجنين بأدنى محرك من ريح ، أو ثقل . وقد يكون بسبب سوء مزاج حار مجفف ، أو بارد مجمّد . وأيضاً مما يسقط في أول الأمر رقة المني في الأصل ، فلا يتخلق منه الغشاء الأول إلا ضعيفاً مهيئاً للانخراق مع اجتذابه للدم ، وفي السادس وما بعده من الرطوبات المفرعة في الرحم المزلقة للجنين . وقد قال قوم أنه قد يكون أكثر ذلك من الريح ، والصحيح هو هذا القول . وأما بعد المدة المعلومة ، فأكثر الإسقاط إنما يكون من ضعف بردي . وقيل أن الشديدة الهزال إذا حملت ، أسقطت قبل أن تسمن لأن البدن ينال من الغذاء